عبد العزيز كعكي
656
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
ثم يتابع السيد عثمان حديثه عن سد العاقول فيقول : ( وكان الأقدمون قد بنوا سدا عند منفذ الماء من الجهة الغربية في عهد الحكومة العثمانية ، وكان بناؤه رضما بالحجارة المرصوفة بدون لزاقات . . . وكان بعض حكام المدينة من الأتراك يخرجون إلى العاقول إذا امتلأ ويتفسحون في أرجائه على الفلك والزوارق . . وبتقادم الزمن تداعى هذا السد وأصبحت المياه تتسرب من جوانبه . . وقد رأى الشيخ محمد بن لادن رحمه الله أن يعيد بناءه على الطريقة الفنية الحديثة لحفظ هذا الماء من الضياع ، وقد أقام ابن لادن السد في موضع السد القديم بالأسمنت والحديد . . ويبلغ طوله 155 مترا وارتفاع 7 مترا ، وجعل فيه فتحات يمكن غلقها وفتحها إذا أريد ري الأرض المجاورة وتوجد أراضي شاسعة جيدة التربة صالحة للزراعة بأطراف العاقول يمكن ريها منها ) « 1 » . وتحت عنوان غابة على أرض العاقول يقول السيد عثمان رحمه الله : ( وكان معالي الشيخ صالح قزاز مدير عام الزراعة في ذلك الحين أراد غرس حوض العاقول بالأشجار ليجعل منه غابة يمكن الاستفادة من شجرها ومن تلطيف الجو في تلك المنطقة وانتدب مهندسين زراعيين لهذا الغرض . . وفعلا أرسل أشجارا . . وغروسات لتنفيذ الفكرة وكان السيد علي حافظ مديرا للزراعة بالمدينة وفعلا جرى غرس أشجار . . ولم تتحقق الفكرة بسبب الجفاف وقلة الأمطار فترة كبيرة من الزمن . . وبعد الأمطار الأخيرة ارتوت الأرض وفاض العاقول أرجو أن يكون هذا المشروع محل دراسة وزارة الزراعة . وقد أقام الشيخ محمد بن لادن مع بناء السد استراحة للزوار الذين يزورون العاقول ، وأقام مصنعا للطوب الأحمر بجوار حوض العاقول . . وقد ساعد هذا المصنع على تقدم العمران ونشاطه بالمدينة . . وكان يقدر ما ينتجه المصنع من الطوب الأحمر المحروق بأربعين ألف طوبة يوميا - هذه المعلومات وجدتها في بعض مذكراتي في عام 1374 ه / 1954 م ) « 2 » . أما عن سد العاقول الجديد فيقول : ( وقد أقامت وزارة الزراعة في عام 1397 ه / 1977 م - سدا حديثا للعاقول على بعد 600 متر من سد بن لادن وهو سد قوي متين ويحجز كميات كثيرة من الماء ، وله فتحات بأعلاه لتصريف ما زاد من المياه ويصب في حوض العاقول واديان ، وادي قنا ( سيل سيدي حمزة ) ووادي الرمة القادم من طريق تبوك . . وقد امتلأ حوض العاقول مرتين في هذا العام بغزارة كبيرة . . مرة من الأمطار التي هطلت في شهر جمادى الثانية 1402 ه / 1982 م ومرة ثانية من الأمطار التي هطلت في رجب ، وأكتب هذه
--> ( 1 ) « صور وذكريات » - السيد عثمان حافظ - ( ص 282 ) . ( 2 ) « صور وذكريات » - السيد عثمان حافظ - ( ص 283 ) .